صاحب محمد حسين نصار

329

الأجل في الفقه الاسلامي

المبحث الرابع : الأجل في العقوبة نظّمت الشريعة الإسلامية عقوبات عديدة ومختلفة كان القصد منها رعاية المجتمع ، والحدّ من الحالات السلبية ، ومن هذه العقوبات ما يخصّ جرائم الحدود « 1 » ، ومنها عقوبة جرائم القصاص والديّات « 2 » ، ومنها عقوبة جرائم التعازير « 3 » ، وقد

--> ( 1 ) . جرائم الحدود : كلّ جريمة حُدّد التجريم فيها بالنصّ والعقوبة بالنصّ ، وتتميّز هذه الجرائم بأ نّها اعتداءعلى حقّ عامّ أو على حقّ مشترك ، والحقّ العامّ فيها هو الغالب ، وإنّ عقوبات جرائم الحدّ هي حقّ اللَّه المحض ، ولا يملك أحد إعفاء الجاني منها أو تخفيف العقوبة أو تبديلها . ( 2 ) . جرائم القصاص والديّات : وهي جرائم الاعتداء على النفس وعلى صحّة وسلامة الإنسان ، وهذه‌الجرائم اعتداء على حقّ مشترك ، وحقّ الغير فيها هو الغالب في ضوء الشريعة الإسلامية خلافاً للقانون ، وبناء على ذلك فإنّ للمجني عليه إذا كان باقياً على قيد الحياة ، ولورثته بعد وفاته الحقّ في التنازل عن القصاص والعدول إلى الدية ، أو التنازل من كليهما ، وهذه الخيارات هي المرادة بالسلطان في قوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » سورة الإسراء : الآية 33 . ( 3 ) . جرائم التعزير : وهي على ثلاثة أنواع : 1 - كلّ جريمة حدّية إذا حصلت فيها الشبهة تتحوّل إلى جريمة تعزيريه ، كالشبهة في أدلّة إثبات جريمة الزنا مع قناعة القاضي بعقوبتها ، فحينئذٍ يحقّ له إصدار عقوبة تعزيرية بحقّ المتّهم ، ولكن ليس فيه تطبيق العقوبة المحدّدة لجريمة الزنا . 2 - كلّ جريمة نصّ عليها القرآن الكريم والسنة النبوية ، وترك تحديد عقوبتها للسلطة التشريعية الزمنية ، كجريمة الرشوة والغصب وخيانة الأمانة والتجسّس . 3 - لولي الأمر أو الإمام في ضوء المصلحة العامّة أن يعتبر كلّ فعل مضرّ بالمصلحة العامّة والمجتمع جريمة ، ويحدّد لها عقوبة معيّنة ، وبناء على ما عُرض فإنّ الجريمة التعزيرية تختلف عن جرائم الحدود والقصاص والديّات . وإنّ عقوبة الجريمة التعزيرية متروكة لتقدير السلطة التشريعية الزمنية ، أو لولي الأمر التعاون مع أهل الحلّ والعقد . ينظر : المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية : 141 وما بعدها ، المختصر النافع : 213 وما بعدها ، موجز أحكام الشريعة الإسلامية في التجريم والعقاب : 173 - 214 .